يوسف بن تغري بردي الأتابكي
29
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
بما يفعله فأشار عليه أن يطلب من صلاح الدين بلادا وينزل له عن حلب بشرط أن يكون له جميع ما في القلعة من الأموال فقال له عماد الدين وهذا كان في نفسي ثم اجتمع حسام الدين طمان بن غازي مع صلاح الدين في السر على تقرير القاعدة لذلك فأجابه صلاح الدين إلى ما طلب ووقع له بسنجار وخابور ونصيبين وسروج ووقع لطمان المذكور بالرقة لسفارته بينهما وحلف صلاح الدين على ذلك في سابع صفر من السنة وكان صلاح الدين قد نزل قبل تاريخه على سنجار وأخذها في ثاني شهر رمضان من سنة ثمان وسبعين وأعطاها لابن أخيه تقي الدين عمر فلما جرى الصلح على هذا أخذها من عمر وأعطاها لعماد الدين المذكور وتسلم صلاح الدين قلعة حلب وصعد إليها في يوم الاثنين السابع والعشرين من صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة وأقام بها حتى رتب أمورها ثم رحل عنها في الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة وجعل فيها ولده الملك الظاهر وكان صبيا وولى القلعة لسيف الدين يازكوج الأسدي وجعله يرتب مصالح ولده ثم سار صلاح الدين إلى دمشق وتوجه من دمشق لقصد محاصرة الكرك في الثالث من رجب من السنة وسير إلى أخيه الملك العادل وهو بمصر يستدعيه ليجتمع به على الكرك فسار إليه الملك العادل أبو بكر بجمع عظيم وجيش كبير واجتمع به على الكرك في رابع شعبان فلما بلغ الفرنج نزوله على الكرك حشدوا خلقا عظيما وجاءوا إلى الكرك ليكونوا من خارج قبالة عسكر المسلمين فخاف صلاح الدين على الديار المصرية فسير إليها ابن أخيه تقي الدين عمر ثم تزحزح